المرسي ل "مصر الآن": إيران تراهن على عامل الوقت وترامب في مأزق استمرار الحرب
قالت الخبيرة والباحثة في الشأن الايراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ "مصر الآن "إنه بنهاية شهر أبريل الجاري، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والكونجرس تحديا قانونيا ودستوريا مفصليا، إذ تقترب عملية الغضب الملحمي من إتمام يومها الـ٦٠. وبموجب القانون الفيدرالي الأمريكي، صلاحيات الحرب لعام 1973، يلتزم الرئيس بإنهاء العمليات العسكرية التي تفتقر لتفويض صريح من الكونجرس خلال هذه المدة، ما لم تتحقق إحدى ثلاث حالات:
١- إعلان رسمي للحرب.
٢- صدور تشريع يمدد العمليات.
٣- وقوع هجمة تجعل الانسحاب الفوري مستحيلا (مع منح الرئيس مهلة إضافية مدتها 30 يوما لحماية القوات).
وأضافت المرسي أنه ومع ذلك، يبدو أن الواقع الميداني بين واشنطن وطهران أكثر تعقيدا، فاحتمالية إعلان الحرب تظل ضئيلة في ظل معارضة جناح واسع من الجمهوريين لغمار حرب استنزاف طويلة الأمد، خشية تداعياتها الانتخابية، رغم دعمهم الأولي للضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية.
وقالت ورغم أن مواقف المشرعين الجمهوريين قد تغيرت وطالبت بإنهاء الحرب بدعوى القفزة الحادة في أسعار الوقود، إلا أن التاريخ السياسي الأمريكي يشير إلى قدرة الإدارات على إيجاد ثغرات قانونية لاستكمال العمليات، تحت ذريعة أن تصاعد وتيرة الصراع يجعل الانسحاب الفوري تهديدا للأمن القومي الأمريكي.
وأشارت إلي أنه وفي المقابل، يسابق الديمقراطيون الزمن لتمرير تشريع يلزم الرئيس بسحب القوات من المواجهات غير المصرح بها في إيران قبل خروج الأزمة عن السيطرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة قانونية كبرى، يتعارض توقيتها الحرج مع قرب انتخابات التجديد النصفي نوفمبر ٢٠٢٦، حيث يخشى الجمهوريون أن تتحول الحرب إلى عبء انتخابي نتيجة ارتفاع كلف المعيشة، بينما يسعى الديمقراطيون لاستثمار المأزق القانوني لترمب كأداة لحشد الناخبين ضد ما يصفونه بالمغامرات العسكرية غير المحسوبة.
وأوضحت إنه وعلى الجانب الآخر، تبرز التحركات الإيرانية كمناورة استراتيجية بارعة، فالتصريحات الأخيرة لمساعد الرئيس الإيراني، إسماعيل أصفهاني، حول استهداف أربعة أضعاف آبار النفط والبنية التحتية في الدول الداعمة لواشنطن، تندرج ضمن الردع الاقتصادي لثني الدول الخليجية عن دعم التحرك الأمريكي. ومع ذلك، هذا الخطاب لا يتجاوز التصعيد الكلامي.
بينما يمثل المقترح الإيراني المقدم، والذي يطالب بفك الحصار البحري وفتح مضيق هرمز مقابل تمديد الهدنة مع تأجيل الملف النووي، يؤكد صدق توقعاتي قبل أسبوعين بأن طهران لن تسمح بتمرير التنازلات النووية في هذه الجولة.
وقالت ومن هنا، يظهر سوء تقدير الموقف من جانب إدارة ترامب، لأن لجوءه إلى فرض الحصار البحري بدلا من الاكتفاء بالضغط الجوي، ورط نفسه في مقايضة حرجة بين رفع الحصار وفتح المضيق، بدلا من إبقاء الضغط منصبا على البرنامج النووي.
ولهذا، يتمثل جوهر المناورة الإيرانية في الشروط التي نقلها عراقجي، والتي تعكس رغبة بلاده في فرض نظام قانوني جديد للمضيق، إذ تسعى طهران لتحويل سيطرتها الواقعية إلى حق سيادي دائم يتيح لها فرض رسوم عبور أو إجراءات تفتيش. وتستند في ذلك إلى تفسيرها الخاص للتهديدات الأمريكية المحدقة بأمنها البحري، في محاولة لتطويع نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (اتفاقية جامايكا) من أجل شرعنة فرض سيادتها المطلقة، وهذا في تقديري ضربة معلم قانونية.
وأردفت أن واشنطن والقوى الدولية ترفض مطالب إيران بوصفها تهديدا مباشرا لقواعد الملاحة العالمية المستقرة منذ عقود، ومحاولة لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية للمنطقة وفق منظور التعددية القطبية.
في المحصلة، يبدو جليا أن إيران تراهن على عامل الوقت واستنزاف مهلة الـ 60 يوما، معولة على الضغوط الداخلية الأمريكية لإرغام ترمب على قبول هدنة دون مكاسب نووية أو بحرية جوهرية.
ولا نغفل عن أن التفوق الإيراني في هذه الجولة يرتكز على البراعة النفسية واستهداف نقاط الضعف السياسية لترمب، الذي تحرك بأحادية فكرية استندت إلى تقديرات استخباراتية إسرائيلية بالغت في توقع سرعة انهيار النظام الإيراني عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. والأهم أن سقطة الحصار البحري تحولت لثغرة استراتيجية غيرت معادلات المساومة الأمريكية ضد إيران، وحولتها من طرف يفرض الشروط إلى طرف يبحث عن مخرج.






